أسعد بن مهذب بن مماتي
317
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
وقتل جماعة وظهر يحيى بن حمود في القتلى فجز رأسه ، وسير به إلى ابن عباد باشبيليه فسجد وسجد من حضر السجود . وفرح الناس بقتله واستمرت الهزيمة على أصحاب يحيى حتى ساء ذلك محمد بن عبد الله وغضب لقومه ، وكلم ابن عباد في رفع السيف عنهم . وسار محمد بن عبد الله إلى قرمونة راكضا دون إسماعيل بن عباد ، فجاءهما لوقته وقد ملك سودان يحيى أبوابها ودخل من ساعته دار يحيى وحاز جميع ما فيها ، واستباح نساءه وأباح حرمه لبنيه واستوى في مجلسه ورد الله عليه ملكه ، ثم لم يجده على ذلك شاكرا للنعمة . ولما سقط الخبر على أهل قرطبة بقتل يحيى لم يصدقوه لشدة فرحهم . فصل قال أبو حيان : في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة اثنين وستين وأربعمائة ، سار الحاجب سراج الدولة عباد ابن محمد بأشبيلية ، لتأنيس أهلها من وحشة خامرت عامتهم ، لأجل عدوان رجل منهم على يهودي ، زعم أنه سب الشريعة فبطش به وسط السوق وجرحه . فقبض عليه صاحب المدينة وحبسه ، وكثر كلام العامة في انكار حبسه وزادوا في ذلك ما خشيت عاقبته . فخاطب السلطان بقرطبة بما كان فيه واستأمره في شأنه ، فعجل بانفاذ جيش كثيف للحوطة على العامة . وأنفذ فيه ذا الوزارتين أبا ابن زيدون على بقية وعك كان متألما منه ، ولم يقبل عذره في التوقف من أجله . ثم سير ولده بعده إليه وخلا مكانهما من المملكة ، فوجد الأعداء سبيلا إلى السعي بهما . واستمر بابن زيدون المرض حتى مات في